ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
13
معاني القرآن وإعرابه
وَعَرقاتَهُمْ . فالذي يقول : عرقاتِهم - بالكسر ، جعلها جمعاً ، وواحدها كأنَّه عَرْقَة وَعَرْقٌ ، وواحد هيهات على هذا اللفظ وأن لم يكن حاله واحِداً : هَيْهة . فإن هذا تقديره - وإن لم ننطق به . وأما عَرْقَاتٌ فقد تكلم بِوَاحِدِهَا . يقال عرق وعرقاة وَعَرْقَةٌ وَعَرْقَان . وإنما كُسِرَ في الجَمْعِ لأنَّ تاء الفتح في الجمع كسر تقول : مررت بالهنداتِ ، وكذلك رأيتُ الهنداتِ . ويقال أَيْهَات في معنى هيهات . ويقال هيهات ما قلتَ وهيهات لما قُلْتَ ، فمن قال هيهات ما قلت فمعناه البعد ما قلت ، ومن قال : هيهات لما قلت فمعناهُ البعد لقولك ، وأنشدوا : فأيهات أيهات العقيق ومن به . . . وأيهات خل بالعقيق نواصله فأمَّا مَنْ نَوَّنَ هيهات فجعلها نكرة ، ويكون المعنى : بُعدٌ لِمَا تُوعَدون . * * * وقوله تعالى : ( قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ ( 40 ) معناهُ عَنْ قليل ، و " مَا " زائدة بمعنى التوكيد ، كأنَّ مَعْنَاه : عَنْ قَلِيل لَيُصْبِحُن نَادِمِينَ حَقًّا . * * * وقوله : ( فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 41 ) ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ ( 42 ) الغثاء الهالكُ والْبَالِي من وَرَق الشجرِ الذي إذا جرى السيلُ رأيته مُخَالِطاً زَبَدَهُ . * * * وقوله : ( ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ ( 44 ) ويقرأ تَتْرًى ، ويجوز تَتْرِي غير مُنَوَّية بالكسر ، ولم يُقْرَأْ بِهِ فلا تَقْرأَنَّ بهِ .