ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

120

معاني القرآن وإعرابه

حروف الجر مع " مَا " في الاستفهام تحذف مَعَها الألفِ من " مَا " لأنهُمَا كالشَيءِ الواحِدِ ، وليُفْصَلَ بينَ الخبر والاستفهام ؛ تقولُ : قَدْ رَغِبْتُ فيما عندك ، فَتَثْبُتُ الألف ، وتقول : فيم نظرت يا هذا فتحذف الألف . * * * ( فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ ( 36 ) معناه فلما جاء رَسُولُها سُلَيْمَانَ ، ويجوز أن يكون فلَما جَاءَ بِرُّهَا سُلَيْمَانَ إلا أَنَّ قوله : ( ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ ( 37 ) مخاطبة للرسُول . وقوله تعالى : ( لا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا ) . معناه لا يَقْدُرُونَ على مُقَاوَمَةِ جُنُودِهَا . * * * وقوله : ( قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ( 38 ) أي بسريرها . ( قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ) . أحب سليمانُ - صلى الله عليه وسلم - أن يأخُذَ السَّرِيرَ مِنْ حيثُ يَجُوز أخْذُهُ ، لأنهم لَوْ أَتوا مُسْلِمِين لَمْ يَجُزْ أَخْذُ مَا في أيديهم ، وجائز أن يكون أرادَ سُلَيْمَانُ إِظهار آيةٍ مُعْجِزَةٍ في تصيير العَرْشِ إليْهِ في تلك الساعَةِ لأنها مِنَ الآيَاتِ المعجزات . * * * ( قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ ( 39 ) والعفريت النافِذُ في الأمْرِ المبالغُ فيه مع خُبثٍ وَدَهَاءٍ . يقال : رَجُل عِفْرٌ وَعِفْرِيت ، وعِفْرِيَة نِفْرية ، وَنُفارِيَّة ، في معنى وَاحدٌ . ( أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ ) .