ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

104

معاني القرآن وإعرابه

وقوله : ( الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ ( 218 ) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ( 219 ) أي المصلين . * * * وقوله : ( هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ ( 221 ) ثم أنبأ فقال : ( تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ( 222 ) لأنه عزَّ وجلَّ قال : ( وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( 192 ) . ثم قال ( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ) . . و ( ما تنزلت به الشيَاطِينُ ) كالمتصِلِ بهذا ، ثم أعلم أن الشياطين تَنَزَّلُ على كل أَفَاكٍ أثيم ، أي على كل كَذَاب ، لأنها كانت تأتي مُسَيْلِمَةَ الكذابَ وَغَيرَهُ من الكهَنَةِ فيلقونَ إليْهِم وَيَزيدُونَ أولئكَ كَذِباً . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ ( 224 ) ويجوز يَتْبَعُهُم - بالتشديد والتخفيف - . والغاوونَ الشَيَاطِين في التفسير ، وقيل أيضاً الغاوون من الناس ، فإذا هجا الشاعِرُ بما لا يجوز ، هَوِيَ ذلك قَوْم وأحبُّوه ، وَهُمْ الغاوونَ ، وكذلك إن مَدَح مَمْدوحاً بما ليس فيه أَحَبَّ ذَلِك قَوم وتابَعُوه فهم الغاوون . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ ( 225 ) ليس يعنَى بِهِ أَوْدِية الأرْض ، إنما هو مثل لقولهم وشعرهم ، كما تقول في الكلام : أنا لك في وادٍ وَأَنْتَ لي في وادٍ ، وليس يُريدُ أنك في وادٍ من الأرْضِ ، إنما يريد أنا لَكَ في وادٍ مِنَ النفع كبيرٍ وأنت لي في صِنْفٍ . والمعنى أنهم يَغْلُونَ في الذم والمَدْح ، وَيُكَذِبُونَ . ويمدَحُ الشَاعِرُ الرجلَ بِمَا لَيْسَ فيه ، وكذلك الذمُّ فيَسبُّونَ ، فذلك قوله :