ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

84

معاني القرآن وإعرابه

والقصَارة ، وكذلك على كل من استولى على شيء ما استولى عليه الفِعَالة . نحو الحِلاَقةِ والإمارَةِ . والرفع في ( غشاوة ) هو الباب وعليه مذهب القُرَّاء والنصب جَائز في النحو على أن المعنى : " وجعل على أبْصَارهم غِشَاوةً " . كما قال اللَّه عزرجل في موضع آخر : ( وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة ) . ومثيله من الشعر مما حمل على معناه قوله : يا ليتَ بعْلَكِ قد غَدا . . . مُتَقَلداً سيفاً ورمحا معناه متقلداً سيفاً وحاملاً رمحاً . ويرري غشوة ، والوجه ما ذكرناه وإنما غَشْوة رد إلى الأصل لأن المصادر كلها ترد إلى فَعْلة ، والرفع والنصبُ في غَشْوة مثله في غِشَاوة . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ( 8 ) عنى بذلك المنافقين ، . وإِعراب ( مِنْ ) الوقف إلا أنهَا فُتِحَتْ لالتقاءِ السَّاكنين سكون النون . من قولك مِنْ وسكون النون الأولى من الناس ، وكان الأصل أن يكسر لالتقاءِ السَّاكنين ، ولكنها فتحَت لثقل اجتماع كَسْرَتَيْنِ - لو كان ( مِنِ النَّاسِ ) لثقل ذلك . فأما عن الناس فلا يجوز فيه إِلا الكسر لأن أول " عن " مفتوح . و " مِنْ " إِعرابُها الوقف لأنها لا تكون اسماً تاما في