ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
74
معاني القرآن وإعرابه
الإضافة ، ولذلك قالت العرب في كلا في حال النصب والجر : رأيت كليهما ، وكليكما ، ومررت بكليهما وكليكما - ففصلت بين الِإضافة إلى المظهر والمضمر لما كان كلا لا ينفرد ولا يكون كلاماً إِلا بالِإضافة . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 5 ) موضع ( أولئك ) رفع بالابتداء ، والخبر : ( عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ ) . إلا أن أُولَئِكَ لا يعرب لأنه اسم للِإشارة ، وكسرت الهمزة فيه لالتقاءِ السَّاكنين . وكذلك قوله ( وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) ، إلا أنَّ ( هُمْ ) دخلت فصلاً ، وإن شئت كانت تكريراً للاسم ، كما تقول زيد هو العالمُ ، فترفع زيداً بالابتداء . وترفع ( هو ابتداءً ثانياً ، وترفع العالم خبراً " لهو " ، والعالم خبراً لزيد . فكذلك قوله أُولَئِكَ هم المفلحون ) وإن شئت جعلت ( هو ) فصلاً وترفع زيداً والعالم على الابتداءِ وخبره ، والفصل هو الذي يسميه الكوفيون عماداً . و " سيبويه " يقول إن الفصل لا يصلح إلا مع الأفعال التي لا تتم نحو كان زيد هو العالم ، وظنتت زيداً هو العالِمَ " . وقال سيبويه دخل الفصل في قوله عزَّ وجلَّ : ( . . تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا ) وفي قوله : ( وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ ) - وفي قوله : ( وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ ) . وفي قوله : ( وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ ) .