ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

94

معاني القرآن وإعرابه

منصوباً على التوكيد ل‍ ( أجراً عظيماً ) لأن الأجر العظيم هو رفع الدرجات من اللَّه جلَّ وعزَّ والمغفرة والرحمة ، كما تقول لك على ألف درهم ، لأن قولك على ألف درهم هو اعتراف فكأنك قلت أعرفْها عُرفاً ، وكأنه قيل : غفر اللَّه لهُمْ مغفرة ، وأجَرهم أجراً عظيماً ، لأن قوله ( أجراً عظيماً ) فيه معنى غَفَر ورَحِمَ وفَضَّل . ويجوز الرفع في قوله ( دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً ) ، ولو قيل : " دَرَجَاتٌ منه ومغفرةٌ ورحمةٌ " كان جائز جائزاً على إِضمار تلك درجات منه ومغفرة كما قال جل ثناؤُه : ( لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ ) أي ذلك بلاغ . * * * وقوله : ( إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ( 97 ) يُعنَى به المشركون الذين تخلفوا عن الهجرة إِلى النبي - صلى الله عليه وسلم - . ف‍ ( توفاهم ) ، إِن شئت كان لفظها ماضياً على معنى إِن الذين توفتهم الملائكة وذُكِّرَ الفعلُ لأنه فعل صحيح ، ويجوز أن يكون على معنى الاستقبال على معنى أَن الذين تتوفاهم الملائكة ، وحذفت التاءُ الثانية لاجتماع تاءَيْن ، وقد شرحنا ذلك فيما تقدم من هذا الكتاب . وقوله : ( ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ ) : نصب على الحال . المعنى تتوفاهم في حال ظلمهم أنْفُسَهُم ، والأصل ظالمين أنْفُسَهم إِلا أن النون حذفت استخفافاً . والمعنى معنى ثبوتها ، كما قال جلَّ وعزَّ ( هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ ) . والمعنى معنى ثبوت التنوين . معنى بالِغاً الكعبةَ . وقوله : ( قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ ) .