ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

88

معاني القرآن وإعرابه

أي أيُّ شيء لكم في الاختلاف في أمرهم ( وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا ) . وتأويل " أركسهم " في اللغة نَكسَهُم وردَّهم ، يقال أرْكَسه ورَكَسَهُ . ومعنى ( وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا ) أي ردَّهم إلى حُكم الكفار . وقوله : ( أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ ) . أي أتقولون أن هُؤلاءِ مهتدون واللَّه قد أضَلَّهم . ( وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا ) . أي طريقاً إلى الحجة ، وقال النحوَيون في نصب " فئتين " إنها منصوبة على الحال ، وقال سيبويه : إذا قلت مالك قائماً فإنما معناه لِمَ قُمْتَ ونصب على تأويل أي شيء يستقر لك في هذه الحال ، قال غيره إِن " قائماً " ههنا منصوبٌ على جهة فِعل " مَالَ " ويجيز مالك قائماً ، ومالك القائمَ يا هذا ، ومالك القائمَ خطأ ، لأن القائم معرفة فلا يجوز أن تقع حالا ، و " ما " حرف من حروف الاستفهام لا تعمل عمل كان ، ولو جاز مَالَك القَائِمَ يا هذا ، جاز أن يقول ما عندكَ القائمَ ، وما بِكَ القَائِمَ ، وبالإجماع أن ما عندك القائمَ خطأ ، فمالك القائمَ مثله لا فرق في ذلك . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا ( 89 ) ( فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) . أي لا تتخذوا من هُؤلاءِ الذين احتالوا على النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى فارقوه أولياءَ . أي لا تقولوا إنهم مؤمنون حتى يهاجروا في سبيل اللَّه ، أي حتى يرجعوا إِلى النبي - صلى الله عليه وسلم . وقوله : ( فَإِنْ تَوَلَّوْا ) أي تولوا عن أن يهاجروا ، ولزموا الإِقامة على ما هم عليه ( فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا ) .