ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
81
معاني القرآن وإعرابه
قال النحويون تقديره : أمْرنا طاعة . وقال بعضهم مِنَّا طاعة . والمعنى واحد ، إلا أن إضمار أمرنا أجمع في القصة وأحسَنُ . وقوله : ( فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ ) يقال لكل أمر قد قضِيَ بِلَيْل قد بيَّتَ . قال الشاعر : أتوني فلم أدْرِ مَابَيَّتوا . . . وَكَانوا أتوني لأمْرٍ نكْر أي فلست حفيظاً عليهم تعلم ما يغيب عنك من شأنِهم ، وهذا ونظائره في كتاب اللَّه من أبين آيات النبي - صلى الله عليه وسلم - ييه ، لأنهم ما كانوا يخْفونَ عنه أمْراً إِلا أظهره اللَّه عليه . * * * وقوله جلَّ وعزَّ : ( وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ ) . فيه وجهان ، يجوز أن يكون - واللَّه أعلم - ينزله إِليك في كتابه ، وجائز أن يكون يكتب ما يُبَيتون يحفظه عليهم ليُجَازوا به . وقوله : ( فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ) . أي لَا تسمِّ هؤلاءِ بأعيَانِهم لما أحب الله من ستر أمر المنافقين إلى أن يستقيم أمْرُ الِإسلام . فأما قوله : ( بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ ) فذكَّر ولم يقل بيتت ، فلأن