ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
67
معاني القرآن وإعرابه
هذه على أوجه - نِعِمَّا - بكسر النون والعين وإِدغام الميم في الميم . وإِن شئت فتحت النون ، وإِن شئت أسكنت العين فقلت نَعْمَّا ، إلا أن الأحسنَ عندي الِإدْغام مع كسرِ العَيْن فأمَّا من قرأ نِعْم مَا بإسكان العين والميم ، فهو شيءٌ ينكره البَصْرِيُون ، ويزْغمون أن اجتماع السَّاكنين أعني العين والميم غير جائز ، والذي قالوا بَيِّن ، وذلك إنَّه غير ممكن في اللفظ ، إِنما يحتال فيه بمشقة في اللفظ . * * * وقوله : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ( 59 ) أي أطيعوا اوُلي الَأمْر مِنكم ، فأمر الله عزَّ وجلَّ بطاعته ، فيما فرض . وطاعة رسوله وتصديقه فيما أدى عن اللَّه . وأولو الأمر منهم هم أصحابُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن اتبعهم من أهل العلم ، وقيل إِنهم همُ الأمراءُ ، والأمراءُ إِذا كانوا أولي علم ودينٍ آخذين بما يقوله أهل العلم ، فطاعتهم فريضةٌ . وجُمْلَة أولي الأمر من المسلمين من يقول بشأْنهم في أمر دينهم وجميع ما أدى إِلى صلاح له . ويقال : أديت الشيءَ تأدية ، والأداءُ اسم مَمْدود وأدوْتُ الرجُل آدو له أدواً إِذا خَتَلْته . قال الشاعر : أدَوْت له لأخْتِله . . . فهيهات الفتى حذرا وأَدِيَ اللبنُ أَدِيًّا إِذا حمض .