ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
65
معاني القرآن وإعرابه
وقيل منهم مَنْ آمن به أي بهذا الخبر عن سليمان وداود فيما أعْطِيَا مِن النَسَاء . وقوله : ( وكفى بجهنم سعيراً ) المعنى كفت جهنم شدةَ توقدٍ . * * * وقوله : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا ( 56 ) ( سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا ) أي نَشْويهم في نار . ويروى أن يهودية أهدت إِلى النبي - صلى الله عليه وسلم - شاة مَصْلِيَّة أي مشويَّةً . وقوله : ( كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا ) الأحسَنُ إِظهار التاءَ ههنا مع الجيم . لئلا تكثر الجيمات ، وإِن شئت أَدغم التاء في الجيم ؛ لأن الجيم من وسط اللسان والتاء من طرفه ، والتاء حرف مهموس فأدغمته في الجيم . فإن قال قائِل بدل الجلد الذي عَصَى بالجلد الذي غير العاصي ، فذلك غلط من القَول . لأن العاصي والآلم هو الِإنسان لا الجلد . وجَائز أَنْ يكونَ بُدلَ الجلْدُ النَضِجُ . وأُعيد كَمَا كانَ جلدُه الأول ، كما تقول : قد صغت من خاتَمِي خاتَماً آخر فأنت وإِن غيرت الصوغ فالفضة أصل وَاحِد . وقد كان الجلدُ بلِيَ بَعدَ البَعْتَ ، فإنشاؤه بعد النضج كإِنشائه بعد البعث . وقوله : ( ليَذُوقوا العَذَابَ ) أي ليُبْلِغَ في أَلَمِهِمْ . وقوله : ( إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا )