ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

63

معاني القرآن وإعرابه

قال سيبويه : " إِذاً " في عوامل الأفعال بمنزلة " أَظن " في عوامل الأسماءِ ، فإِذا ابتدأت إِذَنْ وأنت تريد الاستقبال نصبت لا غير ، تقول : إِذَنْ أكرمَكَ ، وإِن جعلتها معترضة ألغيتها فقلت : أنا إِذَنْ أكرمُكَ ، أي أنا أكرفك إِذَنْ . فإن أتيت بها مع الواو والفاء قلتَ فإِذاً أكرمُك ، وإِن شئت فإذَنْ أكرمَكَ . فمن قال فَإِذَنْ أكرمك نصَب بها وجعل الفاء ملصقة بها في اللفظ والمعنى ، ومن قال : فإِذن أكرمَك جعل إِذاً لغواً ، وجَعَل الفاء في المعنى معلقةً بأكرِمكَ والمعنى فأكرمُكَ إِذَنْ . وتأويل " إِذن " : إِن كان الأمر كما ذكرتَ ، أو كما جرى ، يقول القائل : زيد يصير إليكَ فتجيب فتقول إِذن أكرمه . تأويله إِنْ كان الأمر على ما تصِفُ وقع إكرامه فَأنْ مع أكرمه مقدرة بعدَ إِذَنْ . المعنى إِكرامك واقع أن كان الأمر كما قلت . قال سيبويه : حكى بعض أصحاب الخليل عن الخليل أن " أنْ " هي العاملة في باب إِذَنْ . فأمَّا سيبويه فالذي يذهب إِليه ونحكيه عنه أن إِذن نفسها الناصبة ، وذلك أن ( إِذَنْ ) لما يستقبل لا غير في حال النسبِ ، فجعَلَها بمنزلة أنْ في العمل كما جُعِلَتْ " لكنَّ " نظيرة " إِنَّ " فِي العَمَل في الأسماءَ . وكلا القولين حسن جميل إِلا أن العامِل - عندي - النصْبَ في سائر الأفعال ، ( أن ) ، وذلك أجود ، إِما أن تقع ظاهرة أو مضمرة . لأن رفع المستقبل بالمضارعة فيجب أن يكون نصبه في مضارعه ما ينصب في باب الأسماء ، تقول أظنُّ أنكَ