ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

60

معاني القرآن وإعرابه

الفقه والْعِلْمِ : جَائِزٌ أن يَغْفِر كل ما دونَ ذَلِكَ بالتَوبة ، وبالتَوبةِ يُغفر الشرك وغيره . ( وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا ) . افترى اختلق وكذب ، إِثْماً عظيماً : أي غير مغْفًور . * * * وقوله : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا ( 49 ) ( أَلَمْ تَرَ ) : ألم تخبر في قول بعضهم . وقال أهل اللغة ألم تعلم وتأويله سؤال فيه معنى الِإعلام . تأويله أعلم قصَتهُم ، وعلى مجرى اللغة ألم ينته علمك إِلى هؤلاءِ ، ومعنى يزكون انفُسَهم أي تزعمون أنهم أزكياء . وتأويل قولنا : زكاءُ الشَيْءِ : في اللغة نماؤُه في الصلاح . وهذا أيضاً يعني به إليهًودُ . وكانوا جاؤوا إِلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بأطفَالِهمْ فقالوا : يا محمد أعلى هؤلاءِ ذنوبٌ ؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لا ، فقالوا كذا نحن ، ما نعمل بالليْلِ يغْفَر بالليْلِ ، وما نعمل بالنهار يُغْفَر بالنهار . قال اللَّه - عزَّ وجلَّ - : ( بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ ) . أي يجعل من يشاء زاكياً . ( وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا ) . تأويله ولا يظلمون مِقْدارَ فَتِيلٍ . قال بعضهم : الفتيل ما تَفْتُلُه بين إِصْبَعَيْكَ من الوسخ ، . قال بَعضهم : الفتيل ما كان في باطن النَّواةِ من لِحائِها . وقالوا في التفسير : ما كان في ظهرها وهو الذي تَنْبتُ منه النخلة . والقِطْمِير جملة ما التفَّ عليها من لحائها . * * * وقوله - جلَّ وعزًَّ - : ( انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا ( 50 )