ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

55

معاني القرآن وإعرابه

فصلى بهم فقرأ : قُلْ يا أيها الكَافِرُونَ أعبُد ما تعْبدُونَ ، وأنتم عابدون ما أعْبدُ ، وأنا عابد ما عَبَدْتُمْ فنزلت ( لا تقربوا الصلاة وأنتُمْ سُكَارَى ) . ويروى أن عُمَر بنَ الخطاب قال : اللهم إن الخمر تضُرُّ بالعقولِ . وتذهب بالمال ، فأنزِلْ فيها أمرك فنزل في سورة المائدة : ( إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ ) . وقال : ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ ) . والتحريم نص بقوله - عزَّ وجلَّ - ( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ) . فقد حُرمتِ الخمر بأنه قال : إِنَها إِثم كبير . وقد حرًم اللَّه - عزَّ وجلَّ - الِإثْمَ ، فأَمر اللَّه - عزَّ وجلَّ - في ذلك الوقت ألا يَقْرَبَ الصلاةَ السكران وحرم بعْدُ ذَلِك السُّكرَ ، لأن إِجماع الأمَّةِ أن السُّكْرَ حرام . وإِنما حُرَّمَ ذُو السُّكُرِ ، لأن حقيقة السكر إنَّه لم يزل حراماً وقد بيَّنَّا هذا في سورة البقرة . وقوله : ( حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا ) . أي لا تقربوا الصلاة وأنتم جنُب ، إِلا عابري سبيل ، أي إِلا مسَافِرين لأن المسافر يُعْوِزُه الماء ، وكذلك المريض الذي يضُر به الغُسْلُ . ويروى أن قوماً غسلوا مجدراً فمات ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : قتلوه قتَلَهُم اللَّهُ ، كان يجزيه التيممَ . وقال قوم : لا تقربوا مَوْضِعَ الصلاة ، حقيقتُه : لا تُصلوا إِذا كنتم جُنباً