ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
5
معاني القرآن وإعرابه
سورة النساء بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قوله - عزَّ وجلَّ - ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ( 1 ) ابتدأ اللَّه السورة بالموعظة . أخبر بما يوجب أنه واحد وأن حقه عز وجلَّ - أن يُتَقى فقال : ( الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ) يعني من آدم عليه السلام ، وإنما قيل في اللغة واحدة لأن لفظ النفس مؤَنث ، ومعناها مذكر في هذا الموضع ، ولو قيل من نفس واحد لجاز . ( وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا ) حواءَ خُلِقتْ من ضِلْع من أضْلاع آدَم ، وبث اللَّه جميع خلق الناس منها . ومعنى " بَث " نشر ، يقال : بث الله الخلق ، وقال - عزَّ وجلَّ - ( كَالفَرَاشِ المبْثُوثِ ) ، ، فهذا يدل على بث . وبعض العرب يقول أبث اللَّهُ الخلقَ ، ويُقَال بَثَثتُك سِري وأبْثثتك سِري . وقوله - عزَّ وجلَّ : ( وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ )