ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

41

معاني القرآن وإعرابه

قيل في الحسبِ أَي كلكم ولد آدم ، ويجوز أَن يكون قوله : ( بعْضُكُمْ من بَعْضٍ ) دينكم واحد لأنه ذكر ههنا المؤْمنات من العبيد . وإِنما قيل لهم ذلك لأن العرب كانت تطعن في الأنساب ، وتفخر بالأحساب وتعيرُ بالهُجْنَة ، كانوا يُسمُّون ابن الأمة الهَجِينَ ، فأعلم اللَّه - عزَّ وجلَّ - أن أَمر العبيد وغيرهم مستوفى الِإيمان ، وإِنما كُرِه التزوجُ بالأَمة إِذا وُجِدَ إِلى الحُرَّةِ سبيل ، لأن ولد الحر من الأمة يصيرون رقيقاَ ، ولأن الأَمة مستخدمة ممتهنة تكثر عِشرَة الرجال ، وذلك شاق على الزوج ، فلذلك كره تزوًجُ الحر بالأمةِ . فأما المفاخرة بالأحساب والتعيير بالأنساب فمن أمر الجاهلية . يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال : ثلاثٌ من أمْر الجاهلية ، الطعن في الأنساب ، والمفاخرة بالأحساب ، والاستسقاءُ بالأنواءِ . ولَن تُتْرَك في الِإسلام . وقوله : ( فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ ) . أمر الله أن تنكح بإذن مولاها . وقوله : ( فَإِذَا أَحْصِنَّ ) . وتقرأ ( أُحْصِنَّ ) بضم الألف . ( فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ) . أي عليهن نصف الحد ، والحد مائةُ جلدةٍ على الحر والحرة غير المُحَصَنَيْن ، وعلى المحصنين الرجم ، إِلا أن الرجم قتلٌ ، والقتلُ لا نِصْف لهُ ، فإِنما عليهن نصف الشيءِ الذي له نصف وهوالجلْدُ .