ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

37

معاني القرآن وإعرابه

ويجوز أن يكون " دلْوي " في موضع رفع ، والمعنى هذا دلوي دونكا . ويجوز أن يكون ( كتابَ اللَّه علْيكُمْ ) رفعاً على معنى هذا فرض اللَّه عليكم ، كما قال جلَّ وعزَّ : ( لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ ) . وقوله : ( وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ ) . و ( أَحَلَّ ) أيضاً يُقرآن جميعاً ، ومعنى ما وراءَ ذلكُمْ ، ما بعد ذَلِكمْ ، أي ما بعد هذه الأشياءِ التي حرمت حلال ، على ما شرع اللَّه ، إِلا أن السنة قد حرمت تزوُجَ المرأة على عمتها ، وكذلك تزوجها على خالتها ، ولم يقل اللَّه - عزَّ وجلَّ - : لا أحرم عليكم غير هذا . وقال عزَّ وجلَّ : ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ) . وأَتَوهَّمُ أن الخالة كالوالدة ، وأن العمَّة كالوالد ، لأن الوالد في وجوب الحق كالوالدة ، وتزوجها على عمتها وخالتها من أعظم العقوق . وقوله عزَّ وجلَّ : ( أنْ تبْتَغوا بأمْوالكُمْ ) . نصب وإِن شئت رفْع . المعنى أحلَّ لكم أن تبتغوا محْصِنينَ غيرَ مسافِحِين . أَى عاقدين التزويج غير مسافحين . أَي غير زناة ، والمسَافِحُ والمسافحةُ الزانيان غير الممْتَنِعَيْن منَ الزَنا ، فإِذا كانت تزني بواحد فهي ذات خدن . فحرَّم الله الزنا على الجهات كلها ، على السفاح وعلى اتخاذ الصديق . والإحصان إِحصان الفرج وهو إِعْفَافه ، يقال امْرأَة حَصان بينة الحُصن ،