ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
34
معاني القرآن وإعرابه
( وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ ) . قال أبو العباس محمد بن يزيد : ( اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ ) نعت للنساءِ اللواتي هن أمهات الربائب لا غير ، قال : والدليل على ذلك إِجماع الناس أن الربيبة تحل إِذا لم يُدْخل بأمها ، وأن من أجاز أن يكون قوله : ( مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ ) هو لأمهات نسائكم ، يكون المعنى على تقديره ، وأمهات نسائكم من نسائكم اللاتي دخلتم بهنَّ . فيخرج أن يكون اللاتي دخلتم بهن لأمهات الربائب . والدليل على أن ما قاله أبو العباس هو الصحيح أن الخبرين إِذا اختلفا لم يكن نعتهما واحداً . لا يجيز النحويون : مررت بنسائك وهربت من نساءِ زيد الظريفات ، على أن تكون الظريفات نعتاً لهؤُلاءِ النساءِ وهُؤلاءِ النساءِ . والذين قالوا بهذا القول أعني الذين جعلوا أمهات نسائكم بمنزلة قوله : ( مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ ) إِنما يجوز لهم أن يكون منصوباً على " أعني " فيكون المعنى أعني اللاتي دخلتم بِهنَّ ، وأن يكون ( وأمهاتُ نسائكم ) تمام هذه التحريمات المبهمات ، ويكون الربائب هن اللاتي يحللن إِذا لم يُدْخل بأمهاتهِنَّ قط دون أمهات نسائكم هو الجَيِّد البالغ . فأمَّا الربيبة فبنت امرأة الرجل من غيره ، ومعناها مربوبة ، لأن الرجل هو يَرُبُّهَا ، ويجوز أن تسمى ربيبة لأنه تولى تربيتها ، كانت في حجره أو لم تكن تربت في حجره ، لأن الرجل إِذا تزوج بأمها سمي ربيبها ، والعرب تسمِّي الفاعلين والمفعولين بما يقع بهم ويوقعونه ، فيقولون : هذا مقتول وهذا ذبيح ، أي قد وقع بهم ذلك . وهذا قاتل أي قد قتل ، وهذه أضْحيًةُ آلِ فلان لما قَد