ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

19

معاني القرآن وإعرابه

فقد صار للأخت النصف كما أن للابنةِ النصفَ ، ( فَإِن كَانَتَا اثْنَتين فَلَهُمَا الثُلُثانِ ) فأعطيت البنتان الثلثين كَمَا أعُطِيتَ الأختان ، وأعطِيَ جملة الأخوات الثلثين قياساً على ما ذكر اللَّه - عزَّ وجلَّ - في جملة البنات ، وأعلم اللَّه في مكان آخر أن حظ الابنتين وما فوقهمَا حَظ واحِد في قوله : ( وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ ) . فدلت هذه الآية أن حظَّ الجماعة إِذا كان الميراث مسمى حظ واحدة . وهذا أيضاً في العربية كذا قياسُه لأن منزلة الاثنتين من الثلاث كمنزلة الثلاث من الأربع فالاثنان جمع كما أن الثلاثَ جمعُ ، وَصَلَاةُ الاثْنَيْن وَصَلاةُ الاثنتين جَماعَةٌ ، والاثنان يحجبان كما تحجب الجماعة . فهذا بيِّن واضحٌ . وهذا جعله اللَّه في كتابه يدل بعضُه على بعضٍ تفْقيهاً لِلمسْلِمينَ وتعليماً ، ليعلموا فيما يحزبُهمْ من الأمور على هذه الأدلة . وقال أبو العباس محمد بن يزيد ، وكذا قال إسماعيل بن إسحاق - أنه قال : في الآية نفسها دليل أن للبنتين الثلثين ، لأنه إِذا قال : للذكر مثل حَظ الأنثيَين ، وكان أولُ العددِ ذكراً وأنثى ، فللذَّكر الثلثان وللأنثى الثلث ، فقد بأن من هذا أن لِلبنْتَين الثلثين ، واللَّه قد أعلم أن ما فوق الثنثين لهما الثلثان .