ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
13
معاني القرآن وإعرابه
سينهضم وأحمد مغبتهُ ، فإذا قلت أمْرأني الطعام فتأويله أنه قد انهضم وحُمدتْ فإن قال قائل : إنما قيل : ( فَإِنْ طبْنَ لكمْ عَنْ شَيءٍ منْه نَفْساً ) فكيف يجوز أن يقبل الرجل المهر كله ، وإنما قيل له منه ؟ فالجواب في ذلك أن " منه " ههنا للجنس لما قال عزَّ وجلَّ - : ( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ ) . فلم نْؤمر أن نجتنب بعض الأوثان ، ولكن المعنى اجتنبوا الرجس الذي هو وثن . أي فكلوا الشيءَ الذي هو مهْر . * * * وقوله : ( وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا ( 5 ) قال بعضهم : السفهاء النساء والصبْيان ، وقال بعضهم : السفهاء اليتامى ، والسفهاء يدل على أنَّه لا يعني به النساء وحدهن ، لأن النساءَ أكثر ما يستعمل فيهن جمع سفيهة وهو سفائه ، ويجوز سفهاء ، كما يقال فقيرةٌ وفقراء . وقال بعضهُمْ : معناه لا تهبوا للسفهاء أموالكم ، وهذا عندي - واللَّه أعلم - غير جائز . كذلك قالَ أصْحابنا البصْريونَ بل السفيه أحَق بالهبة لتعذُّر الكسب عليه ، ولو مُنِعْنَا منَ الهبَة لهم لما جاز أنْ نوَرِّثهمْ ، وإِنما معْنَى : ( وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ ) ، لا تؤتوا السفهاءَ أمْوالهم ، والدليل على ذلك قوله : ( وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ ) وقوله : ( فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ) . وإِنما قيل أموالكم لأن معناه الشيءَ الذي به قوام أمركم ، كما قال اللَّه : ( ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ ) ولم يكن الرجل منهم يقتل نفسه ،