ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

104

معاني القرآن وإعرابه

قد كان وقف على أنه سارق ، وسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يَعذِرَهُ . فالتأويل - واللَّه أعلم - لولا فضل اللَّه عليك ورحمتُه بما أوحَى إليك . وأعلمك أمْرَ هذا السارق لهمَّت طائفة أن يضلوك ، والمعنى في همَّت طائفة منهم أنْ يُضِلوكَ . أي ، فَبِفَضْلِ اللَّه ورحمته صرفَ اللَّه عنك أن تعمل ما هَمَّت به الطائفة . وقال بعضهم معنى " أنْ يُضِلوكَ " أن يُخَطِّئُوكَ في حُكْمِكَ . * * * وقوله جلَّ وعزَّ : ( وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ ) . أي لأنهم هم يعملون عمل الضالين . واللَّه يعصم نبيه - صلى الله عليه وسلم - من متابعتهم . والِإضلال راجع عليهم وواقع بهم . وقوله : ( وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ ) . أي مع عصمة اللَّه إياك ، ونصره دينه دين الحق . وقوله : ( وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ) . أي بين في كتابِه ما فيه الحكمة التي لا يقع لك مَعها ضَلَال . * * * وقوله : ( لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ( 114 ) النجوي في الكلام ما تنفرِدُ به الجماعة أو الاثنان سِرا كان أو ظاهراً . ومعنى نَجوْتُ الشيءَ في اللغة خَلَّصتُه وألقيتُه ، يقال نجوت الجلْدَ إذا ألقيتُه عن البعير وغيره . قال الشاعر :