ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
101
معاني القرآن وإعرابه
وقوله جلَّ وعزَّ : ( إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا ( 105 ) أي بالحق الذي أعْلَمَكَهُ اللَّه عزَّ وجلَّ . وقوله : ( وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا ) : أي لا تكن مخاصماً ولا دَافِعاً عن خَائِن . ويروى أن رجلا من الأنصار كان يقال له أبو طُعْمة أو طِعْمة سرق درعاً وجعله في غِرارَةِ دقيق ، وكان فيها خَرْقٌ ، فانتثر الدقيق من مكان سرقته إلى منزله فظُنَّ به أنه سارق الدرع وحيص في أمره ، فمضى بالدرع إلى رجل من إليهود فَأودعها إياه ثم صار إلى قومه فأعلمه أنه لما اتهم بالدَرع اتبع أثرها فعلم أنها عند إليهودِي ، وأن إليهودي سارقها ، فجاءَ قومه أي طُعْمة أو طِعْمة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فسألوه أن يَعْذِرَهُ عند الناس ، وأعلموه أن إليهودي صاحب الدرع ، وكان بعضهم قد علم أن أبَا طِعْمةَ قد رمَى إليهودي وهو بريءٌ من الدرع ، فهَمَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يَعْذِرَهُ ، فأوحى اللَّه إليه وعرفه قصته أي طعمة وأعلمه أنه خائن ، ونهاه أن يحتج له ، وأمره بالاستغفار مما هم به ، وأن يحكم بما أنزل اللَّه في كتابه ، فقال : ( وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا ( 107 ) يعني أبا طعمة ومن عاونه من قومه ، وهم يعلمون أنه سارق . ويروى أن أبا طعمة هذا هرب إلى مكة وارتد عن الِإسلام ، وأنه نقب حائطاً بمكة ليسرق أهله فسقط الحائط عليه فقتله . * * * وقوله : ( يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا ( 108 ) ( إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ ) كل ما فُكِّرَ فِيه أوخِيض فيه بليل فقد بُيِّتَ .