أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي
76
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب
فإن كانت هلْ ، لم تخلُ من أن تكون التي للاستفهام ، أو التي بمعنى قد ، أو تكون هلْ ، الذي هو الصوتُ المستعملُ للحضّ والحثّ . فلا يحوز أن تكون التي للاستفهام ، لأن الاستفهام إنّما يدخلُ على ما كان خبراً . ولا يجوز أن تكون بمعنى قد ، لأنها تدخلُ على الخبر . ولا تكون التي للحضّ ، لأن تلك متحرّكةُ الآخر بالفتح ، فإذا وقف عليها ، وقف بالألف ، كما يوقف على أنا بها . فإن قال : أسكنت في هذا الموضع ، كما أسكنها لبيدُ ، في قوله : ولقد يسمعُ قولي حيّلْ قيل : هذا الإسكان ليس بالأكثرِ الأعرفِ في كلامهم ، ومع ذلك فلا يجوز أن تسكنها في هذا الموضع ، لأنّه قد ضمّت إلى غيرها ، فجعل معها كالشئ الواحد ، يدّل على ذلك اتّفاق الجميع ، على تحريك الآخر منها بالفتح ، فإذا كان كذلك لزم أن يحرّك الصّدر منهما بالفتح ، ولا يسكّن ، ألا تراهم لمّا جعلوا الكلمتين في حىّ هل ، شيئاً واحداً ، حرّكوا منهما بالفتح [ فكذلك حرّكوا هلْ بالفتح ] صدراً ، كما حركوها آخراً ، بالفتح . وزعم الخليلُ أنّ لنْ أفعل ، إنّما هي : لا أن ، وقد ذكرنا الاحتجاج لقوله .