أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي
69
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب
الفعل ، لنصبهم الأسماءَ المخصوصة بعده ، لم يستجيزوا إضافتها إلى المفعول به ، فيكون ما لم يجعل بمنزلة الفعل ، على حدّ ما جعلَ من هذه الأسماء بمنزلته ، ألا ترى أنّ الأسماءَ لم تجعلْ بمنزلة الفعل مفردةً ، حتى ينضمّ إليها جزءُ آخرُ ، وإن كان فيها ضميرُ ، لأن الضميرَ الذي في اسم الفاعل ، لمّا لم يظهر في أكثر أحواله ، صار لا حكمَ له . فإذا لم يضيفوا هذا البابَ ، لأنّ إضافته يخرج ُبها عن الحدّ الذي استعملتْ عليه : علمتَ أنّ الكافَ في : حىّ هلكَ للخطاب ، لا لضمير الاسم ، وإذا كان ذلك علمتَ أنّ الكافَ فيه الهاء في : هاهناهْ ، وهاؤلاهْ ، في أنّها لحقت الألفَ لتبينّها ، لمّا لم تلتبس بالإضافة ، فكذلك الكافُ في حيّهلكَ لحقتْ للخطاب ، حيث لم يجز لحاقُ التي تكون اسماً في هذا الموضع ، كما لم تلحق الهاء التي لحقتْ في : هاهناهْ ، أفعاهْ ، ونحوها . والضّمير الذي في : حىّ هلَ ، ينبغي أن يكون في مجموع الاسمين ، ولا يكون في كلّ واحدٍ منهما ضميرُ ، كما كان في : حىّ على الصلاة ، ضميرُ ، لأنّ الاسمين جعلا بمنزلةِ اسمٍ واحدِ ، كما أنّ خمسة عشر َ بمنزلة مائةٍ ، فكما أنّ خمسةَ عشرَ حكمهُ حكمُ المفرد ، كذلك حىّ هلَ ، حكمهَ حكمُ المفرد ، وإذا كان كذلك كان متضمناً ضميراً واحداً . ويدّلك على ضمّ الكلمةِ الثانية إلى الأولى ، قول ابن أحمر : أنشأت أسأله عن حالِ رفقتهِ . . . فقال حىّ فإنّ الرّكبَ قد ذهبا