أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي
6
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب
فإن قال : فهلاّ زعمت أنها أفعالُ ، لأنه كما اتّصل به الضمير ، على حدّ ما ذكرته ، ممّا يتّصل بغير الأفعال ، فقد اتّصل به أيضاً على نحو ما يتّصل بالفعل ، لأنّ أبا عمر قد حكى أنّ منهم من يقول : هاءا ، ومهاءوا ، فهذا مثل : اضربا ، واضربوا . أو هلاّ قلت : إنّه يكون اسماً تارةً ، وفعلاً أخرى . قلت : إنّ الذي قال : هاؤما وهاؤمُ ، فهو عنده اسم ، والذي قال : هاءءءا ، وهاءوا ، فهو عنده فعل ، كما أنّ من قال : مررتُ عليه ، كانت الكلمة عنده حرفاً ، والذي قال : من عليه ، وكانت عنده اسماً قيل : قد ثبت أنه اسمُ . بالدّلالة التي ذكرنا ، من اتّصال الضّمير به ، ومن قال : هاءا أو هاءى ، فإنه عنده اسمُ أيضا ، في الأصل ، إلاّ أنّه لمّا كان واقعاّ موقع مثال الأمر ، أجراه مجراه ، في اتّصال الضّمير به ، على حدّ اتّصاله به ، وأجراه مجرى ما يقابله ، ويستعمل استعماله ، من قولهم : هاتِ ، وهاتيا ، ألا ترى كيف ألحق حرف الّلين آخرها ، كلحاقها في آخر هاتي ، والمهاتاة ، فشّبهه بهذا ، كما شبّه ليس بما ،