أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي

43

كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب

لا يكون شيئاً من أقسام المفعولات ، إلاّ الظّرفَ ، فلمّا كان كذلك ، كان حذفها بمنزلة ِ إثباتها ، لقيام الدّلالةِ عليها ، فإذا كنيتَ رددتَ في التي كانت محذوفةً للاختصارِ ، وللدّلالةِ القائمةِ عليها ، لأنّ الضميرَ لا يتميّزُ ، ولا ينفصل ، كما كان ذلك في المظهرَ ، ألا ترى أنّ الهاء في كناية الظّرفِ ، كالهاء في كناية المفعولِ به ، فإذا رددتَ الحرفَ الذي كنت حذفته ، فوصلته به ، دلّ على أنه من بين المفعولات ظرفُ ، فقد علمتَ بردّك له في الإضمار أنّك لم تضمّن الاسمَ معنى الحرف فتبينه ، وأنه مرادُ في حال الحذف ، إلاّ أنّ في ظهور الاسم دلالةً عليه ، فحذفته لذلك ، فهذا يشبه قولهم : اللهِ لأفعلنّ في أنهم مع حذفهم ذلك يجرى عندهم مجرى غير المحذوف ، إلاّ أنه لمّا حذف في الظّرف ، واستغنى عنه ، وصل الفعلُ إليه ، فانتصب ، والجارُّ إذا حذفوه على هذا الحدّ الذي ذكرته لك ، من أنّ الدّلالة على حذفه قائمةُ ، يجرى على ضربين : أحدهما أن يوصل الفعلُ ، كباب الظّروف ، واخترت الرجالَ زيداً . والآخرُ : أن لا يوصل الفعلُ ، ولكن يكون الحرفُ كمثبتِ في اللّفظ ، فيجرّون به ، كما يجرّون به وهو مثبت ، وذلك قولهم : " الله " ، كما قام لنا من الدلالة على حذفهم له في " وبلد " وكما ذهب إليه سيبويه في :