أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي

42

كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب

[ قال أبو علىّ ] : حروف المعاني تحذف مع الأسماء على ضروب ، أحدهما : أن يحذفَ [ الحرفُ ] ويضمّنَ الاسمُ معناه ، وهذا يوجب بناء الاسم ، نحو أينَ ، وخمسةَ عشرَ ، وأمسِ ، في قول الحجازيّين ومن بناه ، ولهىَ أبوكَ . والآخرُ : أن يعدلَ الاسمُ عن اسمٍ فيه حرفُ ، فهذا المعدولُ لا يجب بناؤه ، لأنه لم يتضمّن الحرفَ ، فيلزمَ البناءُ ، كما تضمّنه الأوّلُ ، لأنّ الحرفَ يرادُ في ذلك البناء الذي وقعَ العدلُ عنه ، وإذا كان هناك مراداً لم يتضمّن هنا الاسمَ ، ألا ترى في ذلك أنّه محالُ أن يرادَ ثمّ ، فيعدلَ هذا عنه ، ويتضمّنَ معناه ، لأنّك إذاً تثبتُ الحرفَ في موضعين ، فلا يكون حينئذ عدلاً ، ألا ترى أنّ العدلَ إنما هو أن تلفظَ ببناءٍ ، وتريد الآخرَ ، فلا بدّ من أن يكون البناءُ المعدولُ غير المعدولِ عنه ، ومخالفاً له ، ولا شئَ يقعُ فيه الخلافُ بين سحرَ المعدولِ والمعدولِ عنه ، إلاّ إرادةُ لامِ التعريف في المعدولِ عنه ، وتعرّى المعدولِ منه ، فلو ضمّنته معناه ، لكان بمنزلةِ إثباته ، ولو أثبتّه لم يكن عدلاً ، فإذا كان كذلك ، لم يجزْ أن يتضمّنه لم يجزْ أن يبنى كما بنى أمسِ . والضّربُ الثالث : أن يحذف الحرفُ في اللّفظ ، ويكون مراداً فيه ، وإنما تحذفهُ من اللفظ اختصاراً واستخفافاً ، فهذا يجرى مجرى الثّبات ، فمن هذا القسم : الحذفُ في جميع الظّروفِ ، [ في ] حذفت اختصاراً ، لأنّ في ذكرك الأسماءَ إلى هي ظروفُ دلالةً على إرادتها ، ألا ترى أنّك إذا قلت : جلستُ خلفك ، وقدمت اليومَ ، علمَ أنّ هذا