أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي

37

كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب

قال : يصفُ جندياً ، فكما تركه على ما كان عليه ، قبلَ إلحاقِ اللام ، من كونهِ على حرفين ، أحدهما حرفُ لين ، فلم يخرجه بذلك عن حكم الأصوات ، كذلك إذا أدخلَ الامَ . ويقوّى ذلك أنّ لحاقَ اللامِ الأسماءَ لا يوجبُ لها الأعرابَ ، ألا ترى قولهم : الآن ، والذي ، والتي ، واللاتي ، ونحوِ ذلك . فأمّا ما ذكرهَ سيبوبه ، من أنّ منهم من يقول : هذا يومُ اثنين مباركاً فيه ، فيحذفُ اللامَ منه ، فالذي فعل ذلك خالف بينه وبين الأسماءِ الأخرِ ، لأن تلك على أمثلةِ الأسماءِ التي ليست بعددٍ ، فأشبه من أجل ذلك العّباس َ ونحوه . ولمّا كان اثنان على لفظ العددِ ، جعله بمنزلةِ ( أمثلة ) الأسماء التي لا تشبه الصّفات ، إذا جعلتْ أعلاماً . والذي ألحق اللامَ فقال : الاثنان ، جعله بمنزلةِ الأحدِ ، لأنه عددُ ، وقد أدخلوا اللامَ ، فكأنّه أراد الشيءَ بعينه في العددَ ، كما يريده في الصّفة ، فجعله بمنزلةِ تسميتهم الاسمَ بالفضلْ ، في إلحاق لامِ المعرفةِ به ، لمّا جعله إيّاه في المعنى ، ولم يقولوا هذا في زيدٍ ، وإن كان في الحقيقة زيادةً في عدد المولودِ له ، وفى عدّتهِ ، كما فعلوا ذلك بالفضل ، لأنّ ذلك كلّه مذهبُ ووجهُ ، فله أن يستعمل أحدهما ويرفضَ الآخر ، وله أن يجمعَ بينهما ، كما قال :