أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي
26
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب
فإذا كان بله زيدٍ ، هنا ليس يخلو من أن يكون اسمَ فعلٍ ، أو مصدراً ، أو حرفاً ، وليس يجوز ُ وقوعُ اسم الفعل هنا ، لما قدّمنا ، ولا المصدرُ ، لأنه لم تقع عليه دلالةُ ، من حيث جاز أن تكون ما زائدةً في ما عدا : كان حرف جرّ ، لأنّ حروف الجرّ قد وقعت في موضع الاستثناء . وقال سيبويه : أمّا بله [ زيداً ] ، فتقول : دعْ زيداً ، وبله هاهنا بمنزلة المصدر ، كما تقول : ضرب زيدٍ . [ قال أبو علىّ ] : فمن قال : بله زيداً ، جعله يمنزلة دعْ ، وسمّى به الفعل ، ومن قال : بلهُ زيدٍ ، فأضاف ، جعله مصدراً ، ولا يجوز أن تضيفَ ، ويكون مع الإضافةِ اسمَ الفعل ، لأنّ هذه الأسماءَ التي تسمّى بها الأفعالُ ، لا تضاف ، ألا ترى أنّه قال ك جعلوها بمنزلة النجاءك ، أي لم يضيفوها إلى المفعول به ، كما أضافوا أسماءَ الفاعلين والمصادرَ إليه . فهي في قوله على ضربين : مرّةً تجرى مجرى الأسماء التي تسمّى بها الأفعال ، ومرة تكون مصدراً . وقال أبو زيد : إنّ فلانا لا يطيقُ أن يحملَ الفهرَ ، فمنْ بلهِ أن يأتىَ بالصخّرة ! يقول : لا يطيقُ أن يحملَ الفهرُ ، فكيف يطيقُ حملَ الصّخرةِ ؟ قال : وبعض العرب يقول : من بهلِ أن يحملَ الصّخرة ! ، فقلب ، وأنشد لكعب ابن مالك : تذرُ الجماجمَ ضاحياً هاماتها . . . بله الأكفّ كأنّها لم تخلقِ