أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي
18
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب
فإن أولى وزنه أفعل ، من ولى يلي ، كأنه يريد وليه الشّرُّ ، وما يكرهه ، وهو اسيمُ ، إلا أنّه لا ينصرف ، لأنه قد صار علماً للوعيد ، فصار بمنزلة رجلٍ اسمهُ أحمدُ ، كما أنّ ما حكاه أبو زيد ، من قولهم : ما رأيت عنده أبعد ، علم كذلك ، فكذلك قولهم : : [ أولى ] وأمّا في التنزيل : ( أولى لك فأولى . ثم أولى لك فأولى ) ، فهذا خطاب للموعد ، وموضعه رفع بالابتداء ، وحذف الخبرُ الذي هو لك بعد قوله : ( أولى ) الثانية ، كما حذف من قولهم : زيدُ منطلقُ وعمرو . فإن قال قائل : أيجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، ويكون التقدير : الوعيد أولى لك من غيرك ، فحذف المبتدأ ، وألزم الحذف المبتدأ ، وألزمَ الحذفُ الخبرَ ، كما ألزمَ الحذفُ الصفّةُ ، في قولهم : رأيته عامّا أوّل ، وقول الشاعر : يا ليتها لأهلى إبلا . . . أو هزلت في جدب عامٍ أوّلا أو هل يجوز أن يكون أفعل ميتدأ ، والمراد به : أفعل من غيرك ، ولك الخبرُ ؟