أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي
153
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب
فصححت الواو مع الحذف ، كما كانت تصح مع الإثبات ، ليكون تصحيحها دلالةً على إرادة النسب ، كما صحت الواو والياء في عور ، وصيد ، ليعلم أن الفعل بمعنى يلزم تصحيح الواو فيه ، وكذلك ازدوجوا ، واعتوروا ، ألا ترى أنك لو بنيت منه افتعلوا ، لا تريد فيه معنى تفاعلوا ، لأعللت . فأما النون فقد فتحت كما فتحت في مسلمون وقد جعلت حرف الإعراب ، كما جعلت في سنين ونحوه ، حرف الإعراب ، حكى ذلك عن أبي عبيدة ، وحكاه أبو زيد ، إلا أن أبا زيدٍ حكى الفتح والكسر ، في الواو ، وفيما قبل الياء ، فيمن جعل النون حرف الإعراب ، وحكيا جميعاً : رجل مقتوين ، ورجلان مقتوين ، ورجال مقتوين ، قال أبو زيد : وكذلك المرأة والنساء . فأما ما انفرد أبو زيد ، بحكايته من كسر الواو ، التي قبل الياء وفتحها ، فالأصل فيه الكسر ، ألا ترى أنك لو أثبتت ياء النسب ، لقلت : مقتويون ، فإذا حذفتهما وأنت تريدها ، وجب تقرير الكسرة ، كما كانت تقرر مع الياءين ، لو أثبتتهما ، فالذي فتح إنما أبدل من كسرة الواو ، الفتحة ، كما أبدل الكسرة من الفتحة ، في قوله :