أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي

138

كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب

قيل : لا يستقيم أن يكون هذا على أفعل ، وإن كان ما ذكرته من أدنى العدد ، يقوم كل واحد مقام الآخر ؛ لدخول الواو والنون ، وهما في أنه للعدد القليل ، مثل البناء المبنى له ، فلا يستقيم إذا إلحاق الواو النون له ، كما لا يجتمع الحرفان لمعنى واحد في الكلمة ؛ ألا ترى أنك إذا جمعت اسماً فيه علامة التأنيث ، بالألف والتاء ، أزلتها بالحذف ، أو القلب ، فكما أزلت العلامة ، فلم تجمع بينهما ، كذلك لا يستقيم أن تجمع بين الواو والنون ، وبين بناء أدنى العدد ؛ لاجتماع شيئين بمعنى واحد ، في الكلمة . فإذا لم يستقم ذلك ، علمت أنه اسم صيغ في التحقير ، كما قال ، كأنك حقرت أبناً ، مثل أعمى . فإن قلت : فمن أبيات الكتاب : قد شربتْ إلاَّ دهيدهينا . . . قليِّصاتٍ وأبيكرينا فالقول في ذلك أنه ضرورة ، وكأن الذي استهواه أن أفعل جمع من أبنية الجموع القليلة ، وقد جاء ضربان منه بالتاء ، وهو أفعلة ، وفعلة ، فلما وافقتهما أفعل في القلة ، وكان تأنيث الجمع قائماً فيه ، قدر أن التاء تلزم ، فقدر فيها التأنيث ، كما جاء [ منه ] في البناءين