أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي
130
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب
فإذا كان مثنى ، كان بمنزلة الاثنين سواء ، ألا ترى أنه ليس غير المضاف إليه ، كما أن اثنين [ ليسلا ] غير المضاف إليهما ، وليس كل كذلك ؛ ألا ترى أن كلا عبارة عن أجزاء الشيء المضاف إليه ، والأجزاء غير المجزأة . فكلا إذا كان تثنية ، لا يكون بمنزلة كل . ويدل أيضاً على أن كلا ليس بتثنية ، أن الحرف المنقلب منه ، لا يخلو من أن يكون للتثنية ، كالذي في رجلان ورجلين ، أو يكون لام الفعل ، فالدلالة على أنه لام الفعل ، وليس بحرف تثنية ، أن حرف التثنية لم تبدل منه التاء في شيء من كلامهم ، وقد أبدلت من اللامات ، في نحو بنت ، وأخت ، فلما أبدلوا من هذه الحرف أيضاً ، فقالوا : كلتا ، ثبت أنه لام ، وليس بحرف تثنية . فإن قلت : لم لا تكون التاء زائدة ، والحرف الذي بعدها حرف التثنية ، كما يقوله أبو عمر ؟ قيل : إن قول أبي عمر في ذلك ، لا دلالة عليه ، والأصول تدفعه ؛ ألا ترى أن التاء لم تزد في هذا النحو ، ولم يقل أحد في التاء ، في نحو : بلتع : إنها زائدة ، وقد ثبت البدل من الحرف الذي هو لام قبل ألف [ التأنيث ] ، نحو : شروى ، وتقوى ، ورعوى ، وكذلك الألف في كلتا تكون على هذا الحد ، وزلا تكون زائدة ، كما لم تكن زائدة في غير هذه الكلمة ، في هذا الموضع . فإن قال : لو كانت للتأنيث لم تنقلب في نحو : كلتهما ، ألا ترى أن ألف التأنيث لم تنقلب في هذا النحو ، وقد انقلبت اللامات ، فإذا انقلبت انقلاب اللامات ، ثبت أنها لام ، وليست ألف تأنيث .