أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي
128
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب
على ما ذكرنا ، قد ثبت به أنه اسم مفرد ، فإذا جاء شيء من ذلك على التثنية ، كان محمولاً على المعنى ، دون اللفظ ، [ وذلك ] كقول الفرزدق ، أنشده أبو زيد : كلاهما حينَ جدَّ الجريُ بينهما . . . قد أقلعا وكلا أنفيهما رابي فحمل مرة على اللفظ ، ومرة على المعنى ، كما أن قوله سبحانه : ( إِن كُلّ مَن فِي السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إِلاّ آتِي الرّحْمَنِ عَبْداً ) وقوله عز وجل : ( وَكُلّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ ) كذلك ، وما أقل ما يجيء على المعنى ، وفي التنزيل : ( كِلْتَا الْجَنّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمِ مّنْهُ شَيْئاً ) . ومما يدل على فساد كونها تثنية أنها قد جاءت مضافة إلى التثنية ، فلو كانت تثنية لم يجز إضافتها إلى التثنية ؛ لأن الشيء لا يضاف إلى نفسه ، ألا ترى أنهم يقولوا :