أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي

119

كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب

والثاني كقولهم : مذروان ، وعقلته بثنايين ، فهذان بنياً على التثنية ، كما بنى نحو الإداوة على التأنيث ، ولولا ذلك لانقلبت الواو والياء ، كما انقلبتا في ردائين ، ومغزيان ، فلا مفرد لكل واحد من مذروين وثنايين ، كما أنه لا مذكر للإداوة والنهاية . ومما ثنى على غير واحدة قولهم : ضبعان ، لذكر الضباع . زعم أبو الحسن وأبو عمر ، أنهم إذا أرادوا تثنية ضبعان ، قالوا في تثنيته : ضبعان ، قالوا في تثنيته : ضبعان ، فثنوا المذكر على اسم المؤنث ، فغلب المذكر المؤنث في هذا الباب . وقال أبو زيد : قالوا : ضبع وضبعان ، وثلاث أضبع ، وهي الضباع ، وضبعان ، وضبعانان ، وثلاثة ضبعانات ، وهي الضباع ، الذكارة منها . قال أبو علي : نقول : إنه لا يخلو من أن يكون قاله قياساً أو سماعاً ، وإنما لم نقطع على أنه قاله سماعاً ؛ لأنه لم يسند القول فيه إليهم ، كما أسنده في الضبع ، فقال : قالوا : ضبع . فيحتمل أن يكون قال ذلك قياساً على الضبع ، ويحتمل أن يكون سمع اللفظة كما حكاها مثناه . فإن كان قاله قياساً ، كان قول أبي الحسن أولى ؛ لأنه روى استغناءهم بتثنية المؤنث عن تثنية ضبعان ، ولا يجوز القياس فيما يرد المسموع ، أو المفهوم منه .