أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي

10

كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب

ويدلّك على أنّها ليست كالأمثلة التي ذكرناها ، أنّها لا توصل بها ما التي تكون مع الفعل في تقدير المصدر ، كما وصلوها بأخواتها ، ألا ترى أنك لا تقول : ما أحسن ما ليس زيدُ قائماً ، فتصل بليس [ ما ] ، كما لا تصلها بما النافية . فهذا مما يبين أنّها ليست بمنزلة أخواتها ، وأنه قيل فيه : إنّه فعلُ ، للشبه اللفظي ّ . فكما كان هذا حكم ليس ، وإن أتّصل بها الضمير على هذا النحو الذي اتّصل [ به ] ، كذلك [ يكون ] حكم هاء في قول من قال : هاءيا ، هاءوا . واعلم أن قولهم : هاؤما ، وهاؤموا ، من نادر العربية ، وما لا نظير له ، ألا ترى أنّه ليس في الأسماءِ السمّى بها الأفعالُ . اسمُ ظهر فيه علامة الضّمير ، كما ظهر فيه علامة الضمّير ، كما ظهر في هاؤما ، وهاؤم ، وإنّما يكون الضمير الذي تتضمنّه على حدّ الضّمير الذي يكون في أسماء الفاعلين ، وهذا مما يدّيلك أنّها أسماء ، لأنّ الضّمير لا يظهر في الأسماء المقامة مقام الفعل ، إلا أن ذلك وإن كان نادراً عن قياس نظائره ، فهو غير شاذ في الاستعمال ، ألا ترى أنه قد جاء في التنزيل : ( هاؤمُ اقرءوا كتابيهْ ) ، وقد جاء أيضاً على قياس نظائره .