يحيى بن علي الشيباني التبريزي
70
شرح القصائد العشر
( تَلاَقَى ، وَأَحْيَاناً تَبِينُ كَأَنَّهَا . . . بَنَائِقُ غُرٌّ فيِ قَمِيصٍ مُقَدَّدِ ) ( تلاقى ) أي تتلاقى ، أي تجتمع ، وتبين : تفترق ، يعني هذه الموارد يكون بعضها يلي بعضا ويتصل بعضها ببعض ، والبنائق : جمع بنيقة ، يقول : كأنها دخاريص قميص ، والغر : البيض ، والمقدد : المشقق ، وقال أحمد ابن عبيد : تلاقى يعني الحبال والآثار إذا سفلت إلى العُرى رءوسها ، وإذا ارتفعت إلى الرحل تباينت ، وخص الدخاريص لدقة رءوسها وسعة أسافلها ، فأراد أن الآثار مما يلي الحلق دقيقة ، وما علا من ذلك إلى الرحل واسع ؛ لأن الحلق تجمع الحبال فيدق الأثر . ( وَأَتْلَعُ نَهَّاضٌ إذا صَعَدَتْ بِهِ . . . كَسُكَّانِ بُوصِيٍّ بِدِجْلَةَ مُصْعِدِ ) يعني بالأتلع عنقها ، والأتلع : المشرف ، والتلع : الطول ، ونهاض : ينهض في السير ، أي يرتفع إذا سارت ، ويقال : نهض إليه ؛ إذا ارتفع اليه ، ونهض الفرخ ؛ إذا ارتفع وفارق عشه ، وهي النواهض ، ومعنى ( صعدت به ) أشخصته في السماء ، والسُّكان : الذي تقوم به السفينة ، والبوصي : السفينة ، فارسي معرب ، ويروى ( كسكان نوتى ) والنوتى : الملاح ، وقال ( مُصعِد ) لأنه يعالج الموج . ( وَجُمْجُمَةٌ مِثْلُ العَلاَةِ كَأَنَّمَا . . . وَعَى المُلْتَقَى مِنْهَا إلى حَرْفِ مِبْرَدِ )