يحيى بن علي الشيباني التبريزي

54

شرح القصائد العشر

جملا ، ومن كسرها جعله رجلا ، وشبه السيل به لنزوله في هذا الموضع ، ونزول : منصوب على تقدير نزولا مثل نزول ، وروى الأصمعي ( كصرع به ما أخرج المطر من ذلك النبت ، ويروى ( كصوع اليماني ) أي كطرحه الذي معه إذا نزل بمكان ، وقال بعضهم : الصوع الخطوط ، يقال : صاع يصوع . ( كَأَنَّ مَكَاكِيَّ الجِوَاءِ غُدَيَّةً . . . صُبِحْنَ سُلاَفاً مِنْ رَحِيقٍ مُفَلْفَلِ ) المكاكي : جمع مُكاء ، وهو طائر كثير الصفير ، والجواء : البطن من الأرض العظيم ، وقد يكون الجواء جمعا واحده جوٌّ ، وصُبحن : من الصُّبوح وهو شرب الغداة ، والسُّلاف : أول ما يُعصر من الخمر ، والرحيق : الخمر ، وقالوا : صفوة الخمر ، والمُفلفل : الذي قد ألقيت فيه توابل ، وقيل : الذي يحذي اللسان ، والمراد أن المكاكي لما رأت الخصب والمطر فرحت وصوتت كأنها سكارى . ( كَأَنَّ السِّبَاعَ فِيهِ غَرْقَى عَشِيَّةً . . . بِأَرْجَائِهِ القُصْوَى أَنَابِيشُ عُنْصُلِ ) ويروى ( غدية ) وغرقى : في موضع نصب على الحال ، يقول : حين أصبح الناس ورأوها فكأنها تلك الأنابيش من العنصل ، والأنابيش : جماعات من العنصل يجمعها الصبيان ، ويقال : الأنابيش العروق ، وإنما سميت أنابيش لأنها تُنبش ، أي تخرج من تحت الأرض ، ويقال : نبشه بالنبل ؛ إذا غرزه فيه ، وقال أبو عبيدة : الأنابيش والأبابيش واحد ، والعُنْصُل والعُنْصَل : بصل بري يعمل منه