يحيى بن علي الشيباني التبريزي

46

شرح القصائد العشر

بقوله فعادى . ( فَظَلَّ طُهَاةُ اللّحْمِ مِنْ بَيْنَ مُنْضِجٍ . . . صَفِيفَ شِوَاءٍ أو قَدِيرٍ مُعَجَّلِ ) الطهاة : الطباخون ، واحدهم طاه ، والصفيف : الذي قد صُفف مرققا على الجمر ، والقدير : ما طبخ في قدر ، وأما خفض ( قدير ) فأجود ما قيل فيه - وأجاز مثله سيبويه - إنه كان يجوز أن يقول ( من بين منضج صفيف شواء ) فحمل قديرا على صفيف لو كان مجرورا ، وشرح هذا أنك إذا عطفت اسما على اسم ، وكان يجوز لك في الأول إعرابان فأعربته بأحدهما ثم عطفت الثاني عليه جاز لك أن تعربه بإعراب الأول وجاز لك أن تعربه بما كان يجوز في الأول فتقول ( هذا ضاربُ زيدٍ وعمرٍو ) وإن شئت قلت : ( هذا ضاربُ زيدٍ وعمراً ) لأنه قد كان يجوز لك أن تقول : ( هذا ضاربٌ زيداً وعمراً ) وان شئت قلت : ( هذا ضاربٌ زيداً وعمرٍو ) ؛ لأنه قد كان يجوز لك أن تقول : ( هذا ضاربُ زيدٍ وعمرٍو ) فهذا يجيء على مذهب سيبويه ، وأنشد : مَشَائِيمُ لَيْسُوا مُصْلِحِينَ عَشِيرَةً . . . وَلاَ نَاعِبٍ إِلاَّ بِشُؤْمٍ غُرَابُهَا والمازني وأبو العباس لا يجيزان هذه الرواية ، والرواية عندهما ( ولا ناعبا )