يحيى بن علي الشيباني التبريزي
43
شرح القصائد العشر
ويستحب أن يكون سابغا قصير العسيب ، و ( إذا ) ظرف ، والعامل فيه ( سد فرجه ) وهو الجواب . ( كَأَنَّ سَرَاتَهُ لَدَى البَيْتِ قَائِماً . . . مَدَاكُ عَرُوسٍ أو صَلاَيَةُ حَنْظَلِ ) سراته : ظهره ، وإنما أراد ملاسة ظهره واستواءه ، والمداك : الحجر الذي يُسحق به ، والمدوك : الحجر الذي يسحق عليه ، ومداك : من داكه يدوكه دوكا إذا طحنه ، ويقال : صلاءة وصلاية ، كما يقال : عظاءة وعظاية ؛ فمن قال عظاءة بناه على عظاء ثم جاء بالهاء ، ومن قال عظاية بناه على الهاء من أول وهلة ، وصلاية مشبهة بهذا . ومعناه إنه يصف هذا الفرس ويقول : إذا كان قائما عند البيت غير مسرج رأيت ظهره أملس ؛ فكأنه مداك عروس في صفائها واملاسها ، وإنما قصد إلى مداك العروس دون غيره لأنه قريب العهد بالطيب ، وصلاءة الحنظل ؛ لأن حب الحنظل يخرج دهنه فيبرق على الصلاءة . وروى الأصمعي ( أو صراية حنظل ) وروى ( كأن على الكتفين منه إذا انتحى ) والصراية : الحنظلة التي قد اصفرت ؛ لأنها قبل أن تصفر مغبرة ، فإذا اصفرت صارت تبرق كأنها قد صُقلت ، وروى أبو عبيدة ( أو صِراية حنظل ) بكسر الصاد ، وقال : شبه عرقه بمداك العروس أو بصِراية حنظل ، وهو الماء الذي يُنقع فيه حب الحنظل لتذهب مرارته ، وهو أصفر مثل لون الحلبة ، يقال : صرى يصرى صريا وصراية . ( كَأَنَّ دِمَاَء الهَادِيَاتِ بِنَحْرِهِ . . . عُصَارَةُ حِنَّاءٍ بِشَيْبٍ مُرَجَّلِ ) الهاديات : المتقدمات من كل شيء ، ويريد بعصارة حناء : ما بقي من الأثر ،