يحيى بن علي الشيباني التبريزي

33

شرح القصائد العشر

وظبى : اسم كثيب ، والأساريع : جمع أسروع ويسروع ، وهي دواب تكون في الرمل - وقيل في الحشيش - ظهورها ملس ، والإسحل : شجر له أغصان ناعمة ، شبه أناملها بأساريع أو مساويك للينها . ( تَضِيُّ الظَّلاَمَ بِالْعِشَاَء كَأَنَّهَا . . . مَنَارَةُ مُمْسَى رَاهِبٍ مُتَبَتِّلِ ) المتبتل : صفة الراهب ، وهو المنفرد ، وقيل : إنه المنقطع عن الناس المشغول بعبادة الله ، وقوله ( بالعشاء ) معناه في العشاء ، وقوله ( كأنها منارة ) أي كأنها سراج منارة ، وقيل : هو على غير حذف ، والمعنى أن منارة الراهب تُشرق بالليل إذا أوقد فيها قنديله ، والمنارة مفعلة من النور ، وخص الراهب لأنه لا يطفئ سراجه ، وممسى راهب : إمساء راهب . ومعنى البيت : أنها وضيئة الوجه ، إذا ابتسمت بالليل رأيت لثناياها بريقا وضوءا ، وإذا برزت في الظلام استنار وجهها وظهر جمالها حتى يغلب ظلمة الليل . ( إلى مِثْلِهَا يَرْنُو الحَلِيمُ صَبَابَةً . . . إذا مَا اسْبَكَرَّتْ بَيْنَ دِرْعٍ وَمِجْوَلِ ) يرنو : أي يديم النظر ، والصبابة : رقة الشوق ، وهو مصدر في موضع الحال ، ويجوز أن يكون مفعولا من أجله ، واسبكرت : امتدت ، والمراد تمام شأنها ، والدرع : قميص المرأة الكبيرة ، والمجول للصغيرة ، أي أنها بين من يلبس الدرع وبين من يلبس المجول ، أي ليست بصغيرة ولا بكبيرة ، هي بينهما . فإن قيل : كيف قال ( بين درع ومجول ) وإنما هي تحتهما ؟ فالجواب عن هذا أن يقال : أن المجول الوشاح ، فهو يصيب بعض بدنها ، والدرع أيضا يصيب بعض بدنها ، فكأنها بينهما ، والوجه الجيد هو الأول . ( كَبِكْرِ المُقَانَاةِ البَيَاضُ بِصُفْرَةٍ . . . غَذَاهَا نَمِيرُ المَاءِ غَيْرَ مُحَللِ ) البكر هنا : أول بيض النعامة ، والمقاناة : المخالطة ، يقال : ما يُقانيني خلق فلان ،