يحيى بن علي الشيباني التبريزي
3
شرح القصائد العشر
كندة لأنه كند أباه نعمته ، ويكنى أبا الحارث . ( قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبِ وَمَنْزِلِ . . . بِسُقْطِ اللِّوَى بَيْنَ الدَّخُولِ فَحَوْمَلِ ) هو من الضرب الثاني من الطويل ، والقافية متدارك . السقط : ما تساقط من الرمل ، وفيه ثلاث لغات : سِقْط ، وسَقْط ، وسُقْطٌ . واللوى : حيث يسترق الرمل ، فيخرج منه إلى الجدد . وقوله ( قفا ) فيه ثلاثة أقوال ، أحدها : أن يكون خاطب رفيقين له . والثاني : أن يكون خاطب رفيقا واحدا فثنى ؛ لأن العرب تخاطب الواحد مخاطبة الاثنين ، قال الله تبارك وتعالى مخاطبا لمالك : ( ألقيا في جَهَنَّمَ ) وقال الشاعر : فإن تَزْجُرَانِي يَا ابْنَ عَفَّانَ انْزَجِرْ . . . وَإِنْ تَدَعَانِي أَحْمِ عِرْضاً مُمَنَّعَا أَبِيتُ عَلَى بَابِ القَوَافِي كَأَنَّمَا . . . أُصَادِي بِهَا سِرْباً مِنَ الوَحْشِ نُزَّعَا وقال الآخر : فَقُلْتُ لِصَاحِبي : لاَ تَحْبِسَانَا . . . بِنَزْعِ أُصُولِهِ وَاجْتَزَّ شِيحَا والعلة في هذا أن أقل أعوان الرجل في إبله وماله اثنان ، وأقل الرفقة ثلاثة ، فجرى كلام الرجل على ما قد ألف من خطابه لصاحبه ، قالوا : والدليل على ذلك إنه خاطب الواحد ، والبصريون ينكرون هذا ؛ لأنه إذا خاطب الواحد مخاطبته الاثنين وقع الإشكال . وذهب المبرد في قوله تعالى : ( ألْقِيَا في جَهَنَّم ) إلى إنه ثناه للتوكيد ، معناه ألق ألق ، وخالفه الزجاج فقال : ألقيا مخاطبة