يحيى بن علي الشيباني التبريزي
29
شرح القصائد العشر
لفظة رومية ، ورواية أبي عبيدة ( مصقولة بالسجنجل ) وقيل : السجنجل الزعفران ، وقيل : ماء الذهب ، ومهفهفة : مرفوعة على أنها خبر مبتدأ محذوف ، والكاف في قوله : ( كالسجنجل ) في موضع رفع نعت لمصدر محذوف ، كأنه قال : مصقولة صقلا كصقل السجنجل ، وإنما يصف المرأة بحداثة السن ، ويجمع السجنجل سجاجل ، ومن روى ( بالسجنجل ) فالجار والمجرور في موضع النصب بقوله : ( مصقولة ) ويجوز أن يكون في موضع نصب على أن يكون نعتا . ( تَصُدُّ وَتُبْدِى عَنْ أَسِيلٍ وَتَتَّقِى . . . بِنَاظِرَةٍ منْ وَحْشِ وَجْرَةَ مُطْفِلِ ) أي تُعرض عنَّا وتُبدى عن خد أسيل ، ليس بكَزّ ، وتلقانا بناظرة - يعني عينها - ووجرة : موضع ، وأراد بوحش وجرة الظباء . ويروى ( تصد وتبدي عن شتيت ) أي عن ثغر شتيت ، والشتيت : المتفرق ، ومطفل : ذات طفل ، قال الفراء : لم يقل مطفلة لأن هذا لا يكون إلا للنساء ؛ فصار عنده مثل حائض ، وهو على مذهب سيبويه على النسب ، كأنه قال : ذات أطفال ، والدليل على صحة قوله إنه يقال : ( مطفلة ) إذا أردت أن تأتي به على قولك ( أطفلت فهي مطفلة ) ولو كان ما يقع للمؤنث لا يشترك فيه المذكر لا يحتاج إلى الهاء فيه ما جاز مطفلة ، قال الله عز وجل : ( تَذْهَلُ كُلُّ مُرضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ ) وقوله : ( بناظرة ) أي بعين ناظرة ، قال ابن كيسان : وتتقى بناظرة مطفل ، كأنه قال : بناظرة مطفل من وحش وجرة ، ثم غلط فجاء بالتنوين كما قال الآخر : رَحِمَ اللهُ أَعْظُماً دَفَنُوهَا . . . بِسِجِسْتَانَ طَلْحَةَ الطَّلَحَاتِ تقديره : رحم الله أعظم طلحة ، فغلط فنون ، ثم أعرب طلحة بإعراب أعظم ، والأجود إذا فُرق بين المضاف والمضاف إليه أن لا ينون كقوله :