يحيى بن علي الشيباني التبريزي

25

شرح القصائد العشر

( إذا مَا الثُّرَيَّا فيِ السَّمَاءِ تَعَرَّضَتْ . . . تَعَرُّضَ أَثْنَاءِ الوِشَاحِ المُفَصّلِ ) العامل في ( إذا ) قوله تجاوزت في البيت الذي قبله . والمعنى : تجاوزت أحراسا إليها عند تعرض الثريا في السماء في وقت غفلة رُقبائها . وقوله ( تعرضت ) معناه أن الثريا تستقبلك بأنفها أول ما تطلع ، فإذا أرادت أن تسقط تعرضت ، كما أن الوشاح إذا طُرح تلقاك بناحية ، والوشاح : خرز يعمل من كل لون . والمُفصَّل : الذي قد فُصل بالزبرجد ، وأثناء الوشاح : نواحيه ومنقطعه ، والأثناء : واحدها ثِنْىٌ ، وثِنًى ، وثَنًى ، وواحد آلاء الله إلى وإِلىً وأَلىً ، وواحد آناء الليل إِنْىٌ وإِنىً وأَنىً . وأنكر قوم ( إذا ما الثريا في السماء تعرضت ) وقالوا : الثريا لا تعرض لها ، وقالوا : عنى بالثريا الجوزاء ؛ لأن الثريا لا تعرض ، وقد تفعل العرب مثل هذا كما قال زهير ( كأحمر عاد ) والمراد أحمر ثمود ، فجعل عادا في موضع ثمود لضرورة الشعر ، وقال أبو عمرو : تأخذ الثريا وسط السماء كما تأخذ الوشاح وسط المرأة ، شبه اجتماع كواكب الثريا ودُنُو بعضها من بعض بالوشاح المنظم بالودع المفصل بينه ، ويقال : إنها إذا طلعت طلعت على استقامة ، فإذا استقامت تعرضت . ( فَجِئْتُ وَقَدْ نَضَّتْ لِنَوْمٍ ثِيَابِهَا . . . لَدَى السِّتْرِ إِلاَّ لِبْسَةَ المتَفَضِّلِ ) نضت : ألقت والواو في ( وقد نضت ) واو الحال ، والمتفضل : الذي يبقى في ثوب واحد لينام أو ليعمل عملا ، واسم الثياب الفضل ، ويقال للرجل والمرأة فُضُل أيضا ، والمفضل : الإزار الذي ينام فيه ، يخبر إنه جاءها وقت خلوتها ونومها لينال منها ما يريد .