يحيى بن علي الشيباني التبريزي
17
شرح القصائد العشر
إذا فعله نهارا ، وبات يفعل كذا ، إذا فعله ليلا ، وأصل ظلَّ ظلل ، فكرهت العرب الجمع بين حرفين متحركين من جنس واحد ، فأسقطوا حركة الحرف الأول وأدغموه في الثاني ، والعذاري : اسم ظل ، ويرتمين : خبرها ، والكاف في قوله ( كهداب ) في موضع جر ؛ لأنها نعت للشحم ، أي مثل هُدَّاب . ( وَيَوْمَ دَخَلْتُ الخِدْرَ خِدْرَ عُنَيْزَة . . . فَقَالَتْ : لَكَ الوَيْلاَتُ ! إِنَّكَ مُرْجِلِي ) قوله ( ويوم ) معطوف على قوله ( يوم عقرت ) ويجوز فيه ما جاز فيه ، والخدر : الهودج ، ويروى ( ويوم دخلت الخدر يوم عنيزة ) فعنيزة على هذه الرواية : هضبة سوداء بالشحر ببطن فلج ، وعلى الرواية الأولى اسم امرأة ، وقوله ( لك الويلات ) دعاء عليه ، و ( مرجلي ) فيه وجهان : أحدهما أن يكون المراد : أني أخاف أن تعقر بعيري كما عقرت بعيرك ، والثاني - وهو الصحيح - أن يكون المراد إنها لما حملته على بعيرها ومال معها في شقها كرهت أن يعقر البعير ، يقال : رَجِل الرَّجُلُ يَرْجَل ، إذا صار راجلاً ، وأرجله غيره ، إذا صيَّره كذلك ، وقال ابن الأنباري : في قوله ( لك الويلات ) قولان : أحدهما أن يكون دعاء منها عليه إذ كانت تخاف أن يعقر بعيرها ، والقول الآخر : أن يكون دعاء منها له في الحقيقة كما تقول العرب للرجل إذا رمى فأجاد : قاتله الله ما أرماهُ ، قال الشاعر : لَكَ الْوَيْلاَتُ أَقْدِمْنَا عَلَيْهِمْ . . . وَخَيْرُ الطَّالِبِي التِّرَةِ الغَشُومُ وقالت الكندية ترثي اخوتها : هَوَتْ أُمُّهُمْ ، مَاذَا بِهِمْ يَوْمَ صُرِّعُوا . . . بِجِيْشَانِ مِنْ أَسْبَابِ مَجْدٍ تَصَرَّما ؟