يحيى بن علي الشيباني التبريزي

14

شرح القصائد العشر

العذارى : جمع عذراء ، يقال : عذراء وعذار وعذارى ؛ فعذار منون في موضع الرفع والجر وغير منون في موضع النصب ، وإذا قلت عذارى فالألف بدل من الياء لأنها أخف منها . فإن قال قائل : فلم لا أبدل الياء في قاض ألفا ؟ فزعم الخليل أن عذارى إنما أبدلت من الياء منه الألف لأنه لا يشكل إذ كان ليس في الكلام فعال ، ولم تبدل الياء في قاض فيقال قاضا ، لأنه في الكلام فاعل نحو طابق وخاتم . فإن قال قائل : فلم لا تنون عذارى في موضع الرفع والجر ، كما تفعل في عذارٍ ؟ فالجواب في هذا أن سيبويه زعم أن التنوين في عذارٍ وما أشبهها عوض من الياء ، فإذا جئت بالألف عوضا من الياء لم يجز أن تعوض من الياء شيئا آخر . وزعم أبو العباس محمد بن يزيد أن التنوين في عذارٍ وما أشبهها عوض من الحركة ؛ فإذا كان عوضا من الحركة والألف لا يجوز أن يحرَّك ، فكيف يجوز أن يدخل التنوين عوضا من الحركة فيما لا يحرك ؟ وقوله ( فيا عجبا ) الألف بدل من الياء ، كما تقول : ( يا غلاما أقبل ) تريد يا غلامي . ويقال : كيف يجوز أن ينادى العجب وهو مما لا يجيب ولا يفهم ؟ فالجواب في هذا أن العرب إذا أرادت أن تعظم أمر الخبر جعلته نداء ، قال سيبويه : إذا قلت يا عجبا كأنك قلت تعال يا عجب فإن هذا من إبانك ؛ فهذا أبلع من قولك تعجبت ، ونظير هذا قولهم ( لا أرينك هاهنا ) ؛ لأنه قد علم إنه لا ينهى نفسه ، والتقدير : لا تكن هاهنا فإنه من يكن هاهنا أره ، وقال الله عز وجل ( وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) فقد علم إنه لا ينهاهم عن الموت ، والتقدير والله أعلم : اثبتوا على الإسلام حتى يأتيكم الموت ، وكذلك قوله ( يا عجبا ) قد علم إنه لا ينادى العجب ، فالمعنى انتبهوا للعجب . وقوله ( يوم عقرت ) يوم : في موضع جر معطوف على يوم الذي يلي سيما ، ومن رفع فقال ( ولا سيما يوم ) فموضع يوم الثاني رفع ، وإنما فتح لأنه جعل يوما وعقرت بمنزلة