محمد بن الحسن العارض الزَّوزَني
290
قشر الفسر
القافية الميميَّة وقال في قصيدة أولها : ( وفاؤكما كالرَّبعِ أشجاهُ طاسمُهْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . ) ( إذا ظفِرَتْ منكِ العيونُ بنظرةٍ . . . أثابَ بها مُعْيي المَطيِّ ورازمُهْ ) قال أبو الفتح : ومعناه إن الإبل الرَّازمة إذا نظرت إليك عاشت أنفسها فكيف بنا نحن ؟ قال الشيخ : سبحان الله ما أعجب هذه القصة ! ما بصر الإبل بالحسان والقباح ؟ وكيف تنظر إلى المعاشيق فتعيش بها ، وتظفر عيونها بالنظر إليها ؟ هذا ما لم يقع في الإفهام ، ولم يدر في الأوهام ، ولم يُسمع بها في الجاهلية والإسلام ، ومعناه إذا ظفرت عيون العشاق بنظرة منك صارت رواحلُهم بها صواحب ثواب ، واستحقَّت أن تُثاب بها ، ولا تُرحل ، ولا تُركب ، بل تسرح وتسيَّب لترعى ، ولا تُكلَّف شُقَّة بعدها ولا مشقَّة ، وكانت الرعب تفعل بها إذا كفتها خطباً وبلَّغتها مراداً صعباً كما قيل : ما هيَ إلاَّ شربةٌ بالحوأبِ . . . فصعِّدي من بعدها أو صوِّبي