محمد بن الحسن العارض الزَّوزَني
203
قشر الفسر
وجدتموهم نياماً في دمائكم ، أي : في دماء قتلاكم ، وكأن قتلاكم فجعوهم ، وهم قعود بينهم يتوجعون . قال الشيخ : بعضه صحيح ، وبعضه سقيم ، فالصحيح ما رواه ، والسقيم ما رآه ، وذلك أنه يقول : وجدتموهم نياماً في دمائكم لا قعوداً فيها ، وكانوا كما روى ، تخلَّلوا صرعى سائلين عنهم بلغة الروم ، فمن وجدوا له حساً وحركة أجهزوا عليه ، فلما أظللَّهم جيش الروم تلطخوا بدمائهم ، وتشحَّطوا فيها ، وناموا في خلال القتلى كالقتلى حتى يُظنَّوا قتلى ، فلم تُغن عنهم الحيلة ، وأُسروا ، فهو يقول : كأن قتلاكم فجعوها حتى ضرَّجوا وجوههم بدمائهم ، وتشحَّطوا فيها جزعاً عليهم ، وتوجُّعاً وتهالكاً فيهم وتفجُّعاً ن وهكذا فعل الجازعين على قتلى الأعزة من تضريج الوجوه والاستغشاء بثيابهم المضرَّجة بسيما النِّساء . ( رضيتَ منهم بأنْ زُرتَ الوغى فَرأَوا . . . وأنْ قرَعتَ حَبيْكَ البَيضِ فاسْتَمَعُوا ) قال أبو الفتح : يعرض بأضداده من الشعراء وغيرهم ، أي : أنا أضرب معك بالسيف ، وهم يتخلفون عنك .