محمد بن الحسن العارض الزَّوزَني

277

قشر الفسر

قال أبو الفتح : جعلهم محمولين ، وإن كانوا حاملين لما معهم لأنهم حملوا أنفسهم أيضاً إليه ، يريد أنه يهب نائله ومن يحمله من غلمانه ، وإن شئت فقل : لما اشتملت عليهم الهبة مع المحمول صاروا كأنهم محمولون . قال الشيخ : المعنى هو الأول بعد إسقاط اللغو من تفسيره الذي لا يقبله طبع سليم ، وهو قوله : جعلهم محمولين ، وإن كانوا حاملين ، لأنهم حملوا أنفسهم إليه أيضاً ، وبودي لو حملوا سيب أبي العشائر وتركوا أنفسهم عنده حتى يعودوا إليه من عند المتنبي ، وليس الثاني بالشيء ، والدليل عليه قوله : أول محمول عطاياه حاملوه . فلا يجوز من فحوى هذا الكلام أن يكونوا إلا من العطايا كقوله : فتىً يهبُ الإقليمَ بالمالِ والقنا . . . ومَن فيه من فرسانهِ وكرامِه ( أأخفتِ العينُ عندهُ خبراً ؟ . . . أم بَلغَ الكَيذُبانُ ما أمَلَهْ ؟ ) قال أبو الفتح : يعني بالعين : الرقيب ، وأنَّثها لأنه شبه الرقيب بالعين ، ويجوز أن يكون أراد العين نفسها ، فيكون معناه : هل تبين في وجهي ما رابه ؟ قال الشيخ : المعنى هو الأخير ، يقول : هل أخفت عينه عنه خبري وأثري في محبته ؟ أم بلغ الكاذب أمله في شأني عنده ، وأثرٍ افتراه عليَّ فيه ؟ كأنه رأى منه ما رابه وأنكره .