محمد بن الحسن العارض الزَّوزَني
267
قشر الفسر
قال الشيخ : وصفه بأنه جاد أو بهيمة ، وأنه لا يبتدئ بالعطاء على عادات الأسخياء والسُّمحاء ، وبهذه الصفات لا يصبح مالاً كماله لذوي الحاجات ، وقوله : فكما أن ماله لا يُستأذن في أخذه فكذلك هو أيضاً لا يُستأذن في أخذه في حمله في نقله في عقله ، هذا تفسير والله عسير ، وعندي أنه يقول : أصبح بجاهه مالاً لذوي الحاجات كماله ، ينتفعون بجاهه كما ينتفعون بماله ، ثم قال : لا يبتدئ ببذل جاهه صيانةً لماله ، ويبتدئ بماله ، أي : ببذل ماله ، ولا يُحوج إلى سؤاله ، فلا يُسأل لأنه يبتدئ بالنوال قبل السؤال ، ومن أراد الانتفاع بجاهه أحظاه فيه أيضاً . ( إنْ أدبرَتْ قلتَ : لا تليلَ لها . . . أو أقبلتْ قلتَ : ما لها كفَلُ ) قال أبو الفتح : أي من حيث تأملت رأيتها مشرفةً ، ويُستحب من الفرس أن تهتز مقبلة ، وتنصب مدبرة . قال الشيخ : أشار إلى المعنى ، ولم يستوفه ، لأنه يقول : إن أقبلت لم يُر كفلها لإشراف هاديها وعرض لوحه وارتفاع صدرها ورحبه ، وإن أدبرت لم تُرَ عُنقها لعظم كفلها وإنافته وإشفائه .