محمد بن الحسن العارض الزَّوزَني
244
قشر الفسر
غلامٌ يشب ، ومعناه ، وفي بطن هنزيط وسمنين للسيوف والرماح بديلٌ عمَّن قتلن ، أي : أبادت أهاليها ، ودمرت من فيها ، وأمَّرت عليها من يليها ، وبثَّت عمَّالها في نواحيها ، وأهلكت أقواماً ، وأتلفت أقواماً ، واستخلفت أقواماً ، فهم بديل فيها للسيوف والرماح عمَّا أبادته بها من تلك الأشباح والأرواح . ( على قلبِ قسطنطين منه تعجُبْ . . . وإن كان في الساقين منه كبولُ ) قال أبو الفتح : تعجبٌ لما شاهده من شجاعته ، وكبولٌ لأنه أسره ، وقيده . قال الشيخ : هذا تفسير أم تحيير ؟ فكلاهما في معناه عسير ، فلقد أومأ إلى طرفه ، وعمَّى عن طُرفه ، وهذا أيضاً من أسراره في أشعاره ، فإن النَّاكب أبداً يكون قبيحاً في عين المنكوب ، والسالب ذميماً في نفس المسلوب حتى لا يستعظم عظائمه ولا يستكثر مكارمه ، ولا يتعجب من أفعاله ، وإن كانت عجيبة ، ولا يستغرب جميع أعماله ، وإن كانت غريبة ، بل يرى أفعاله صغيرة ، وإن كانت كبيرة ، ولئيمة وإن كانت كريمة ، فلا يعجبه شيءٌ ، وأفعال سيف الدولة مجاوزة معهود الطِّباع ومعتاد البشر في جميع الأنواع حتى يتعجب منها من هو في قيوده غاية مجهوده كما قال : ومن شرف الإقدامِ أنَّك فيهمُ . . . على القتلِ موموقٌ كأنَّك شاكدُ وإنَّ دماً أجريتَه بكَ فاخرٌ . . . وإنَّ فؤاداً رعتَه لكَ حامدُ